ابن الجوزي
29
فضائل القدس
حين زوج ابنه الثاني ( أبو القاسم ) من ابنة الوزير « 52 » . ولم يقتصر اثر ابن الجوزي في هذا العهد القصير على الوعظ في بيت الوزير ، بل كانت له مجالس في الجامع الكبير ، ومجالس في المدارس المختلفة التي تولى التعليم فيها بعد شيوخه . غير أنه في سنة 560 فقد الحنابلة بموت يحيى ابن هبيرة عضدا عظيما ، وكان قد تفقه على مذهب ابن حنبل ، ودافع عن الحنابلة ، فتعرضوا بعد موته لمحنة من جماعة الأشعرية ، ومن بعض موظفي الدولة فقد سجن ابنا الوزير ومات أحدهما عز الدين خنقا في السجن سنة 561 ه « 53 » . ومات شرف الدين في السجن سنة 562 وكلاهما كان شاعرا مجيدا . حتى إذا توفي الخليفة المستنجد سنة 566 ه . وخلفه المستضيء تغيّر الأمر ، فقد حظي ابن الجوزي عنده بمكانة كبيرة ، وسمح له أن يعظ بحضوره سلسلة عظات ، وأمر بإقامة دكة له في جامع القصر ، وحضر مجلسه مرات من وراء الستر « 54 » . ولم يفت ابن الجوزي أن يذكر هذا العطف الخاص ، فقد أشار في كتبه إلى أن المستضيء كان لطيفا ومحسنا إليه ، وزعموا في اخباره أنه كان يحضر مجلسه في بغداد أكثر من عشرة آلاف نفس ، وقال سبطه : وربما مئة ألف . « 55 » . ولعل مصدر هذه المبالغة من سبطه تعود إلى ما قرأه في كتاب جده « المنتظم في تاريخ الملوك والأمم » فهو يذكر فيه في أخبار سنة 569 مجلسا حضره جمع كبير قال :
--> ( 52 ) عرض السيد مصطفى عبد الواحد في مقدمته لكتاب ذم الهوى ص 9 وقال : لم يعرف التجاؤه إلى أحد منهم [ يقصد الحكام ] غير ما يذكر ابن العماد الحنبلي من أنه عظم شأنه في ولاية ابن هبيرة . فلا نعلم سر هذه العظمة أكانت اتفاقا حدث في ولاية هبيرة أم كانت من ابن هبيرة له » ويظهر ان السيد مصطفى لم يعلم بهذه الصلة من القربى والمشيخة . ( 53 ) راجع تفصيل خبر موته في : ابن الجوزي ( المنتظم ) : 10 : 218 . ( 54 ) ابن العماد الحنبلي 4 : 330 . ( 55 ) سبط ابن الجوزي 8 : 310 وابن الجوزي ( المنتظم ) 10 : 194 .